
Caltech/MIT/LIGO Lab
بعد أن استعرضنا سابقًا كيف تعمل مراصد موجات الجاذبية مثل LIGO حان الوقت لتوسيع النظرة نحو أنواع هذه المراصد سواء الأرضية منها أو التي تطمح البشرية لإطلاقها في الفضاء. مراصد موجات الجاذبية ليست متشابهة في مهامها ولا في قدرتها على الاستماع لهمسات الكون فكل مرصد منها يُصمم ليلتقط نوعًا معينًا من الموجات، حسب ترددها ومصدرها وظروف انتشارها على الأرض، لدينا مراصد مثل LIGO في الولايات المتحدة وهو في الحقيقة يتكوّن من مرصدين اثنين: الأول في هانفورد بولاية واشنطن، والثاني في ليفينغستون بولاية لويزيانا، ويعملان معًا للكشف عن التغيرات الدقيقة جدًا في الزمكان، وقد كانا أول من التقط موجة جاذبية عام 2015 ناتجة عن اندماج ثقبين أسودين، ويتميزان بحساسيتهما للموجات عالية التردد الناتجة عن اندماجات الأجسام الكثيفة ذات الكتلة النجمية. يشاركه في الرصد مرصد Virgo الإيطالي، الذي يُساهم بشكل كبير في تحديد موقع المصدر عند العمل ضمن شبكة مع LIGO، خاصة عند رصد اندماج نجمين نيوترونيين، كما حدث في 2017. أما KAGRA الياباني، فهو يُعد أول مرصد يُبنى تحت الأرض ويستخدم مرايا مبردة لتقليل الضجيج الحراري، مما يمنحه قدرة أكبر على التقاط الإشارات الضعيفة. هناك أيضًا مشروع LIGO-India الذي يُرتقب تشغيله قريبًا، ليُضيف تغطية جغرافية أوسع وتحسينًا كبيرًا في تحديد المواقع على السماء. ورغم قوة هذه المراصد، إلا أن الأرض ليست بيئة مثالية دائمًا بسبب الزلازل والضجيج البشري، لذلك تتطلع البشرية إلى الفضاء، حيث تخطط وكالة الفضاء الأوروبية بالتعاون مع ناسا لإطلاق مرصد LISA، وهو مرصد فضائي سيتكوّن من ثلاث مركبات فضائية تفصل بينها مسافات تبلغ ملايين الكيلومترات، ويُعد حساسًا للموجات ذات التردد المنخفض جدًا، مثل تلك الناتجة عن اندماج ثقوب سوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات أو الخلفية الكونية لموجات الجاذبية، وهي إشارات لا تستطيع المراصد الأرضية رصدها. على نفس المسار، تعمل الصين على مشروعي Taiji وTianQin، اللذَين يستهدفان نفس النطاق الترددي لرصد إشارات بطيئة وطويلة الأمد. كما تُخطط اليابان لمشروع فضائي طموح يُدعى DECIGO، يغطي الترددات المتوسطة، ما يعني أنه سيملأ الفجوة بين ما تلتقطه LIGO وLISA، وبذلك نقترب من تغطية طيف واسع جدًا من موجات الجاذبية. كل مرصد في هذا المشهد الكوني يُكمل الآخر، مثل أعضاء فرقة موسيقية يستمع كل منهم لنغمة مختلفة من نفس اللحن العظيم، ليرسموا لنا في النهاية خريطة صوتية للكون. ومن خلال تكامل المراصد الأرضية والفضائية، يصبح لدينا القدرة ليس فقط على سماع الأحداث الكونية القريبة والصاخبة، بل أيضًا على التقاط الصدى القديم العميق لانفجارات قد تكون وقعت قبل مليارات السنين، وهذا ما يجعل مستقبل علم موجات الجاذبية واعدًا، ليس فقط كأداة رصد، بل كنافذة جديدة على بنية الكون وتاريخه العميق.
أضف تعليق