
ليس للكون حبرٌ ولا ورق؛ إنه يدون تاريخه بتموّجاتٍ رقيقة في نسيج الزمكان نلتقطها ونحوّلها إلى معرفة وهذا ما تفعله سلسلة الكتالوجات GWTC التي تؤرشف ما ترصده شبكة LIGO–Virgo–KAGRA من همسات الجاذبية وتحوله إلى أحداث موثوقة وخصائص فيزيائية قابلة للدراسة؛ بدأت الحكاية مع GWTC-1 الذي يغطي O1 من 12 سبتمبر 2015 إلى 19 يناير 2016 وO2 من 30 نوفمبر 2016 إلى 25 أغسطس 2017 ويضم 11 حدثًا مؤكدًا (منها الحدث التاريخي GW170817 بتاريخ 17 أغسطس 2017) ثم جاء GWTC-2 لفترة O3a من 1 أبريل 2019 إلى 1 أكتوبر 2019 وفيه 39 حدثًا متجاوزًا لعتبة الاعتماد وتلاه الملحق الموسّع GWTC-2.1 لإعادة تحليل الفترة نفسها بمعايير أدقّ، قبل أن يصل GWTC-3 لفترة O3b من 1 نوفمبر 2019 إلى 27 مارس 2020 مضيفًا 35 حدثًا عالي الثقة (ليبلغ الإجمالي التراكمي عبر O1–O3 نحو 90 حدثًا p_astro≥0.5) وأخيرًا جاء GWTC-4.0 لفترة O4a من 24 مايو 2023 إلى 16 يناير 2024 (مع أيام تشغيل هندسية سبقت الانطلاقة) مضيفًا 128 حدثًا جديدًا p_astro≥0.5 لترتفع الحصيلة التراكمية عبر O1–O4a إلى 218؛ وقد غلب على O4a اندماج ثنائيات الثقوب السوداء، وظهر مرشّحان من نوع نجم نيوتروني + ثقب أسود، دون اندماجٍ مؤكدٍ لنجمين نيوترونيين، مع إشارات عالية SNR سمحت بتشريح أدقّ لأطوار الموجة وظهور منظومات ثقيلة تقارب 236 كتلة شمسية؛ وتتكامل تنبيهات الوقت الحقيقي مع تحليل (offlin) الأهدأ والأدق، حيث تعمل خطوط بحث مستقلة (GstLAL، PyCBC، MBTA، CWB) ونماذج موجة متقدّمة (SEOBNR، IMRPhenom مع سبق الدوران والأنماط العليا) لاستخراج المعلمات بثقة، بينما تزن مقاييس مثل SNR (وضوح الإشارة)، وFAR (معدّل الإنذار الكاذب)، وp_astro (احتمال الأصل الفلكي) موثوقية كل رصد؛ ومع تراكم الأرقام بين 2015 و2024 أصبحت لدينا خرائط أوضح لسكّان الثقوب السوداء وكيف تتوزّع كتلهم ونِسَب كتلهم واتجاهات دورانهم وما تشير إليه بشأن قناة التشكّل (تطوّر ثنائي هادئ أم تجمّع ديناميكي)، إلى جانب اختبارات أشدّ صرامة للنسبية العامة واستعدادٍ أفضل للفلك متعدد الرسل.
أضف تعليق